ابن خلدون

240

تاريخ ابن خلدون

بالخليفة بمراكش وقد توافت عنده جموع العرب من إفريقية صحبة أبى زكريا صاحب بجاية والسيد أبى عمران صاحب تلمسان وكان يوم قدومهم عليه يوما مشهودا فاعترضهم وسائر عساكرهم ونهض إلى الأندلس واستخلف على مراكش السيد أبا عمران أخاه فاحتل بقرطبة سنة سبع وستين ثم ارتحل بعدها إلى إشبيلية ولقيه السيد أبو حفص هنا لك منصرفا من غزاته وكان ابن مردنيش لما طال عليه الحصار ارتاب ففتك بهم وباد أخوه أبو الحجاج وهلك هو في رجب من هذه السنة ودخل ابنه هلال في الطاعة وبادر السيد أبو حفص إلى مرسية فدخلها وخرج هلال في جملته وبعثه إلى الخليفة بإشبيلية ثم ارتحل الخليفة غازيا إلى العدو فنازل رندة أياما وارتحل عنها إلى مرسية ثم رجع إلى إشبيلية سنة ثمان وستين واستصحب هلال بن مردنيش وصهر له في ابنته وولى عمه يوسف على بانسية وعقد لأخيه السيد أبي سعيد على غرناطة ثم بلغه خروج العدو إلى أرض المسلمين مع القومس الأحدب فخرج للقائهم وأوقع بهم بناحية قلعة رياح وأثخن فيهم ورجع إلى إشبيلية وأمر ببناء حصن القلعة ليحصن جهاتها وقد كان خرابا منذ فتنة أبى حجاج فيه مع كريت ابن خلدون بمدة أزمان المنذر بن محمد وأخيه عبد الله من امراء بنى أمية ثم انتقض ابن ادفونيش وأغار على بلاد المسلمين فاحتشد الخليفة وسرح السيد أبا حفص إليه فغزاه بعقر داره وافتتح قنصرة بالسيف وهزم جموعه في كل جهة ثم ارتحل الخليفة من إشبيلية راجعا إلى مراكش سنة احدى وسبعين لخمس سنين من اجازته إلى الأندلس وعقد على قرطبة لأخيه الحسن وعلى إشبيلية لأخيه على وأصاب مراكش الطاعون فهلك من السادات أبو عمران وأبو سعيد وأبو زكريا وقدم الشيخ أبو حفص من قرطبة فهلك في طريقه ودفن بسلا واستدعى الخليفة أخويه السيدين أبا على وأبا الحسن فعقد لأبي على على سجلماسة ورجع أبو الحسن إلى قرطبة وعقد لابني أخيه السيد أبى حفص لأبي زيد منهما على غرناطة ولأبي محمد عبد الله على مالقة وفى سنة ثلاث وسبعين سطا بذرية بنى جامع وغربهم إلى ماردة وفى سنة خمس وسبعين عقد لقائم بن محمد ابن مردنيش على أسطوله وأغزاه مدينة الاشبونة فغنم ورجع وفيه كانت وفاة أخيه السيد الوزير أبى حفص بعدما أبلى في الجهاد وبالغ في نكاية العدو وقدم ابناه من الأندلس وأخبر الخليفة بانتقاض الطاغية واعتزم على الجهاد وأخذ في استدعاء العرب من إفريقية والله تعالى أعلم * ( الخبر عن انتقاض قفوصة واسترجاعها ) * كان علي بن المعز ويعرف بالطويل من أعقاب بنى الرند ملوك قفصة قد ثار سنة خمس وسبعين كما ذكرناه في أخبارهم وبلغ الخليفة خبره فنهض إليها من مراكش وسار إلى